أبي الفرج الأصفهاني

87

الأغاني

وكان أبو عامر قد حلف ليركزن رمحه في أصل مزاحم أطم عبد اللَّه بن أبيّ ، فخرجت جماعة من الأوس حتى أحاطوا به ، وكانت تحت أبي عامر / جميلة بنت عبد اللَّه بن أبيّ ، وهي أمّ حنظلة الغسيل بن أبي عامر ، فأشرف عليهم عبد اللَّه ، فقال : إني واللَّه ما رضيت هذا الأمر ، ولا كان عن رأيي ، وقد عرفتم كراهتي له ، فانصرفوا عني ، فقال أبو عامر : لا واللَّه ، لا أنصرف حتّى أركز لوائي في أصل أطمك . فلمّا رأى حنظلة أنه لا ينصرف ، قال لهم : إنّ أبي شديد الوجد بي ، فأشرفوا بي عليه ، ثم قولوا : واللَّه لئن لم تنصرف عنّا لنرمينّ برأسه إليك . فقالوا ذلك له ، فركز رمحه في أصل الأطم ليمينه [ 1 ] ثم انصرف ، فذلك قول قيس بن الخطيم [ 2 ] : صبحنا به الآطام حول مزاحم قوانس أولى بيضنا كالكواكب [ 3 ] أبو قيس بن الأسلت يأسر مخلد بن الصامت ثم يخلي سبيله وأسر أبو قيس بن الأسلت يومئذ مخلد بن الصامت الساعديّ أبا مسلمة بن مخلَّد ، اجتمع إليه ناس من قومه من مزينة ومن يهود ، فقالوا : اقتله ، فأبى ، وخلَّى سبيله ، وأنشأ يقول : أسرت مخلَّدا فعفوت عنه [ 4 ] وعند اللَّه صالح ما أتيت مزينة عنده ويهود قورى وقومي كلّ ذلكم كفيت [ 5 ] خفاف بن ندبة يرثي حضير الكتائب وقال خفاف بن ندبة ، يرثي حضير الكتائب - وكان نديمه وصديقه - : لو أنّ المنايا حدن عن ذي مهابة لهبن حضيرا يوم أغلق واقما [ 6 ] أطاف به حتى إذا الليل جنّة تبّوأ منه منزلا متناعما / وقال أيضا يرثيه : أتاني حديث فكذّبته وقيل : خليلك في المرمس فيا عين بكَّي حضير النّدى حضير الكتائب والمجلس / ويوم شديد أوار الحديد تقطَّع منه عرى الأنفس صليت به وعليك الحدي د ما بين سلع إلى الأعرس فأودى بنفسك يوم الوغى ونقّى ثيابك لم تدنس

--> [ 1 ] أي لينفذ يمينه . [ 2 ] ديوانه 40 . [ 3 ] القوانس : جمع القونس : أعلى بيضة الحديد أو معدنها . [ 4 ] في أ : « أسرنا » . [ 5 ] في أ : « لقيت » . [ 6 ] وأقم : أطم بالمدينة ، وفي معجم البلدان : فلو كان حي ناجيا من حمامه لكان حضير يوم أغلق واقما